الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

364

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وأصحابه من هذا الجمع أبدا فافتح الباب . فقال له : لست بفاتح . إرجع من حيث شئت فقال حيّ : ما يمنعك من فتح الباب إلّا خسيستك التي في التنور تخاف أن أشركك فيها ، فافتح فإنّك آمن من ذلك . فقال له كعب : لعنك اللّه دخلت من باب دقيق ، افتحوا الباب . . . . ويشهد لمّا قلنا قوله عليه السّلام بعد « فقال . . . » ( 1 ) . قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 2 ) وفي سورة الأعراف قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ . ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 3 ) ومعنى قوله « أغويتني » كلفتني تكليفا أدّى إلى غوايتي . « قذفا بغيب بعيد » قال ابن أبي الحديد انتصب قذفا وكذا رجما بعد على المصدر الواقع موقع الحال ( 4 ) ، وقال الراوندي : إنّهما مفعول له ، وليس بصحيح ، لأنّهما ليسا بعلّة ( 5 ) . قلت : وما ذكره هو أيضا من كونهما حالا بمعنى قاذفا وراجما أيضا غير معيّن ، بل الظاهر كونهما على أصلهما ونصبهما على المفعول المطلق النوعي ، أي قال قولا قذفا ورجما . والأصل في القذف ، الرمي ( 6 ) ، قال تعالى : وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 7 ) .

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 2 : 93 ( دار الكتب العلمية ) . ( 2 ) الحجر : 39 . ( 3 ) الأعراف : 16 - 17 . ( 4 ) انظر شرح ابن أبي الحديد 13 : 141 . ( 5 ) انظر الراوندي 2 : 241 - 242 . ( 6 ) الصحاح للجوهري 4 : 1414 مادة ( قذف ) . ( 7 ) سبأ : 53 .